الشوكاني
79
نيل الأوطار
ابن عيينة فقال فيه : قال سفيان : والفرق ثلاثة آصع ، وفيه إشعار بأن تفسير الفرق مدرج ، لكنه مقتضى الروايات الأخر كما في رواية سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني عند أحمد بلفظ : لكل مسكين نصف صاع وفي رواية يحيى بن جعد عند أحمد أيضا : أو أطعم ستة مساكين مدين . قوله : أو أنسك شاة لا خلاف بين العلماء أن النسك المذكور في الآية هو شاة ، لكنه يعكر عليه ما أخرجه أبو داود عن كعب : أنه أصابه أذى فحلق رأسه فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يهدي بقرة وفي رواية للطبراني : فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يفتدي فافتدى ببقرة وكذا لعبد بن حميد وسعيد بن منصور . قال الحافظ : وقد عارض هذه الروايات ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أبي هريرة : أن كعبا ذبح شاة لأذى كان أصابه وهذا أصوب من الذي قبله . واعتمد ابن بطال على رواية نافع عن سليمان بن يسار قال : أخذ كعب بأرفع الكفارات ولم يخالف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أمر به من ذبح الشاة بل وافق وزاد : وتعقبه الحافظ بأن الحديث الدال على الزيادة لم يثبت . باب ما جاء في الحجامة وغسل الرأس للمحرم عن عبد الله بن بحينة قال : احتجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو محرم بلحي جمل من طريق مكة فوسط رأسه متفق عليه . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم متفق عليه . وللبخاري : احتجم في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لحي الجمل . وعن عبد الله بن حنين أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء ، فقال ابن عباس : يغسل المحرم رأسه ، وقال المسور : لا يغسل المحرم رأسه ، قال : فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب ، فسلمت عليه فقال : من هذا ؟ فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك ابن عباس يسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل وهو محرم ؟ قال : فوضع أبو أيوب يده